السيد كمال الحيدري

62

شرح بداية الحكمة

الفصل الخامس : في أن الوجود حقيقة واحدة مشككة اختلف القائلون بأصالة الوجود ، فذهب بعضهم إلى أن الوجود حقيقة واحدة مشكّكة وهو المنسوب إلى الفهلويين من حكماء الفرس . فالوجود عندهم - - لكونه ظاهراً بذاته مُظهراً لغيره - - من الماهيات ، كالنور الحسي الذي هو ظاهر بذاته مُظهر لغيره من الأجسام الكثيفة للأبصار . فكما أن النور الحسي نوع واحد ، حقيقته أنه ظاهر بذاته مظهر لغيره ، وهذا المعنى متحقق في جميع مراتب الأشعّ - ة والأظلّة على كثرتها واختلافها . فالنور الشديد شديد في نوريته التي يشارك فيها النور الضعيف ، والن - ور الضعيف ضع - يف في نوريته التي يشارك فيها النور الشدي - د ، فليست شدة الشديد من - ه ج - زءاً مقوّماً للنورية حتّى يخرج الضعيف منه ، ولا عرضاً خارجاً عن الحقيقة ، وليس ضع - ف الضعي - ف قادحاً في نوريته ، ولا أنه مركّب من النور والظلمة لكونها أم - راً عدمياً ، ب - ل شدّة الشديد في أص - ل النورية وك - ذا ضع - ف الضعيف ، فللنور عرْضٌ عريض باعتبار مراتبه المختلفة بالشدة والضعف ، ولك - ل مرتبة عَرْض عريض باعتبار القوابل المختلفة من الأجسام الكثيفة . كذلك الوجود حقيقة واحدة ذات مراتب مختلفة متمايزة بالشدة والضعف ، والتقدّم والتأخر ، وغير ذلك ، فيرجع ما به الامتياز فيها إلى ما به الاشتراك ، وما به الاختلاف إلى ما به الاتحاد ، فليست خصوصية شيء من